عدد الضغطات  : 109


 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-29-2011, 07:51 AM
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي مسألة توريث الإخوة مع الجد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد :
فسأقرر بإذن الله تعالى وتوفيقه في هذا الموضوع مذهب الحنابلة في توريث الأخ مع الجد - على مراحل - ، وذلك وفق المنهج التالي :
1/ تحرير محل النزاع
2/ عرض الخلاف والقائلين به بشكل مختصر جدًّا
3/ استعراض أدلة الحنفية ومن وافقهم وما أورد عليها
4/ استعراض أدلة الحنابلة ومن وافقهم وما أورد عليها والجواب عن الإيرادات
وأسأل الله جل في علاه أن ينفعني والمسلمين بما كتبت ، وأن يكتب لنا جميعًا الإخلاص والقبول
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-29-2011, 08:12 AM
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: مسألة توريث الإخوة مع الجد

أولاً : تحرير محل النزاع
1/ إذا وُجد الإخوة (أشقاء أو لأب أو لأم) مع الأب فإنهم مجوبون بالإجماع "الإجماع لابن المنذر ص 92"
2/ إذا وُجد الأب فإنه يحجب الجد وإن علا بالإجماع "الإجماع ص 96"
3/ إذا وُجد الجد الصحيح - وهو من لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى - فإنه يحجب الإخوة لأم بالإجماع "الإجماع ص 93"
4/ لا عبرة بوجود الجد الرَّحِمِيّ - وهو من تدخل في نسبته إلى الميت أنثى - إذا وُجد أصحاب الفرض والتعصيب ، لأنه من ذوي الأرحام "الإجماع ص 93"

** محل النزاع : إذا وُجد الجد الصحيح مع الإخوة الأشقاء أو لأب أو كليهما : هل يُسقِطهم الجد أم يُوَرَّثون معه ؟
رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ على المشاركة المفيدة:
  #3  
قديم 05-29-2011, 08:29 AM
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: مسألة توريث الإخوة مع الجد

ثانيًا : عرض الخلاف والقائلين به بشكل مختصر جدًّا
اختلف الصحابة رضي الله عنه ومن بعدهم من أهل العلم رحمهم الله تعالى في هذه المسألة على قولين :
1/ أن الإخوة الأشقاء والإخوة لأب يسقطون بالجد الصحيح : وهذا قول سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وجمع من الصحابة "المغني 9 / 65-66" ، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله "رد المحتار على الدر المختار 6 / 774" ، وقول لبعض الشافعية "مغني المحتاج 3 / 30-31" ، ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله استظهرها ابن مفلح في الفروع "8 / 18" وصوبها المرداوي في الإنصاف "7 / 230" .
2/ أن الإخوة الأشقاء والإخوة لأب يرثون مع الجد الصحيح : وهذا قول سيدنا علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين "المغني 9 / 65-66" ، وهو قول الصاحبَين من الحنفية "المبسوط 29 / 180" ، ومذهب الإمام مالك رحمه الله "الموطأ 3 / 729-730" ، والصحيح من مذهب الإمام الشافعي رحمه الله "الأم 5 / 173-174" ، ومذهب الإمام أحمد في أصح الروايتين عنه "مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله 1 / 400 والإنصاف 7 / 229" .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-29-2011, 09:04 AM
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: مسألة توريث الإخوة مع الجد

ثالثًا : استعراض أدلة الحنفية ومن وافقهم وما أورد عليها
استدل السادة الحنفية بعدة أدلة ، كان من أهمها :
1/ أن القرآن الكريم سمى الجد أبًا ، قال تعالى : (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) "يوسف 38" ، وقال تعالى : (ملة أبيكم إبراهيم) "الحج 78" ، وكذلك في السنة ، ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ارموا بني إسماعيل ، فإن أباكم كان راميًا) "البخاري 2899" ، فيكون له حكم الأب .
* ويُجاب عنه : أن إطلاق لفظ الأب على الجد من باب المجاز ، وهذا لا يعطي نفس الأحكام في الميراث ، لأن حقيقة الجد تصدق على أبي الأب أو أبي الأم ، وليس الوارث منهما إلا أبا الأب ، ولو قلنا بأن لفظ الأب يصدق على الجد حقيقةً لكان تناقضًا ، لعِلْمِنا أن الأب غير أبي الأب . ومما يدل على أنه إطلاق مجازي : أن القرآن الكريم سمى الأم أبًا ، قال تعالى : (وورثه أبواه فلأمه الثلث) "النساء 11" ، بل سمى زوجة الأب أبًا ، قال تعالى : (ورفع أبويه على العرش) "يوسف 100" باعتبار أن المقصود : أبوه سيدنا يعقوب عليه السلام وزوجته الثانية على رأي الجمهور "زاد المسير لابن الجوزي 2 / 473" ، وأيضًا سمى الجدة أبًا ، قال تعالى : (أخرج أبويكم من الجنة) "الأعراف 27" فسمى السيدة حواء أبًا وهي جدة ، ولم يقل أحد بأن الأم أو زوجة الأب أو الجدة تقوم مقام الأب في الميراث . وكذلك فإن القرآن الكريم سمى العم أبًا ، قال تعالى : (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون) "البقرة 133" ، ومن المعلوم أن سيدنا إسماعيل عليه السلام هو عم سيدنا يعقوب عليه السلام وليس أباه ، وكذلك في السنة ، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (عم الرجل صِنْو أبيه) "مسلم 983" والصِّنْو : المثل "لسان العرب 8 / 295 مادة ص ن ا" ، ولم يقل أحد بأن العم يقوم مقام الأب في الميراث ، ولكنّ مَن سبق - من العم وزوجة الأب والأم والجدة - يشتركون مع الأب في حق التوقير ، فكذلك الجد .
** أعتذر عن الإطالة في الجواب عن هذا الدليل ، لأن عمدة أدلتهم : إلحاق الجد بالأب **
2/ قوله تعالى : (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) "النساء 176" ، ووجه الاستدلال : أن الآية اشترطت في ميراث الإخوة أن تكون المسألة مسألة كلالة ، والكلالة : من ليس له ولد ولا والد "الإجماع ص 93" ، والجد والد .
* ويجاب عنه : بما سبق في الجواب عن الدليل الأول من أن الجد لا يأخذ أحكام الوالد في الميراث .
3/ قوله صلى الله عليه وسلم : (فما بقي فلأولى رجل ذكر) "مسلم 1615" ، والجد أولى من الإخوة بدليل المعنى والحكم ، أما المعنى : فلأن للجد قرابة إيلاد وبعْضِيَّة كالأب ، وأما الحكم : فلأن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ ، بخلاف الجد ، فلا يُسقطه أحد إلا الأب ، حتى عند القائلين بتوريث الإخوة معه .
* ويُجاب عنه : بأن الجد والإخوة أدلوا بشخص واحد هو الأب ، بل إن الإخوة الأشقاء أَدْلَوْا بالأم مع الأب ، بخلاف الجد ، فيكون الجد كالإخوة لأب في الإدلاء ، وهذا كله على فرَض أن الجد يدخل في جهة الأبوة التي هي أقوى من جهة الأخوّة ، وهو قول الإمام أبي حنيفة ومن وافقه ، أما المالكية والشافعية والحنابلة فيجعلون للجد جهة مساوية لجهة الأخوّة ، قائلين في ترتيب جهات التعصيب : جهة البنوّة ثم الأبوّة ثم الجـُدودَة مع الأخوّة ثم ... "رد المحتار على الدر المختار 6 / 773" ، وترتيب جهات التعصيب ليس فيها نص للاحتجاج بها ، بل هي محل النزاع والاختلاف أيضًا ، ولذلك شبّه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه المسألة بوادٍ به سيل ، وانشعب من الوادي شعبة ، وانشعب من الشعبة شعبتان ، فإذا يبست إحداهما أليست ترجع بالماء إلى الأخرى . وشبَّهها سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه بشجرة خرج منها غصن ، وخرج من الغصن غُصنان ، فإذا انقطع الماء عن الغصن الأول ذهب إلى الغصن الثاني "مصنف عبد الرزاق 19058" .
4/ أن الجد يقوم مقام الأب في الولاية في المال والنفس عند عدمه ، وفي تحريم دفع الزكاة إليه ، وغيرها من الأحكام ، وإن كان كذلك فالقياس يقتضي أن يقوم مقامه في حجب الإخوة .
* ويُجاب عنه : ليس هذا على إطلاقه ، فلا يجوز للجد إجبار الكبيرة على الزواج ، فتبين أن هنالك فرقًا ، ثم إن الجد يخالف الأب في مسائل من باب الفرائض : في المسألتين العُمَرِيَّتَين وفي حجب الإخوة ، فالأم تأخذ في العُمَرِيَّتَين الثلث مع الجد وثلث الباقي مع الأب ، كما أن الإجماع على حجب الأب للإخوة دون الجد . ثم ما ذُكر قد ثبت بأدلة خاصة ، وتوريث الإخوة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ، فليس للقياس معارضة النصوص .
5/ أن ابن الابن يُنزَّل منزلة الابن عند فقده في حجب الإخوة ، فلْيُنزَّل أبو الأب منزلة الأب عند فقده في حجب الإخوة ، بجامع أن ابن الابن وأبا الأب من عمودي النسب ؛ ولهذا كان سيدنا ابن عباس رضي الله عنه يقول : ألا يتقي الله زيد ؟ يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أبا الأب أبًا ّ! "المغني 9 / 68" .
* ويُجاب عنه : أن ابن الابن لا يأخذ أحكام الابن مطلقًا ، فكذلك الجد لا يأخذ أحكام الأب مطلقًا - وقد سبق - ، فلو اجتمع ابنُ ابنٍ مع بنت لم يعَصِّبها ، بل تُعطى فرضها ويأخذ هو الباقي ، وقد يسقط لعدم الباقي ، كما أن الأب إنما يحجب الإخوة لإدلائهم به ، وهو مُنتفٍ في الجد .
6/ أن أبا الجد يُسقط بني الإخوة ، فلو كان الأخ مساويًا للجد لَوَجب أن يكون أبو الجد مساويًا لبني الإخوة ؛ لتساوي درجة من أَدليَا به .
* ويُجاب عنه : فرع الإخوة - وهو ابن الأخ - يُسقط فرع الجد - وهو العم - ، وقوة الفرع تدل على قوة أصله ، ثم هذا مبني على ترتيب جهات التعصيب ، وهو محل النزاع .
7/ أن الجد إما أن يكون كالأخ الشقيق أو كالأخ لأب أو دونهما أو فوقهما ، فإن كان كالأخ الشقيق لزم أن يحجب الأخ لأب ، وإن كان كالأخ لأب لزم أن يُحجب بالأخ الشقيق ، وإن كان دونهما لزم أن يُحجب بهما ، والكل باطل ، فتعيّن أن يكون فوقهما فيحجبهما .
* ويُجاب عنه : أن الجد كالإخوة لا معيَّـنِين ، بل هو في جنس الإخوة لأب ؛ لاشتراكهما في الإدلاء بالأب ، وأُخوّة الأم الزائدة في الشقيق يمكن عدم اعتبارها هنا ؛ لحجبها بالجد .
8/ أن الابن يُسقط الإخوة ولا يُسقط الجد .
* ويُجاب عنه : بأن الابن يحجب الجد من التعصيب إلى فرض أقل ، ولو فرضنا عدم ثبوت فرض للجد لكان ساقطًا ؛ لأن جهة البنوة أقوى من جهته ؛ لكن لـمّا كان فرضه ثابتًا بالقياس على فرض الأب لم يسقط . أما الإخوة لغير الأم فلم يثبت لهم فرض ؛ ولذلك سقطوا .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-29-2011, 09:21 AM
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: مسألة توريث الإخوة مع الجد

رابعًا : استعراض أدلة الحنابلة ومن وافقهم وما أورد عليها والجواب عن الإيرادات
استدل السادة الحنابلة ومن وافقهم بعدة أدلة ، كان من أهمها :
1/ قول الله تعالى : (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا) "النساء 7" ، فجعل الله للرجال والنساء الأقارب نصيبًا من الميراث ، والإخوة لغير أم - أي الأشقاء ولأب - من جملة الأقارب ، فمن أسقطهم يُعدّ مخالفًا لنص القرآن .
# وأُورِد عليه : بأن هذا الاستدلال ضعيفٌ جدًّا ؛ لأن الآية عامة في مشروعية توريث الأقارب ، خصَّتها آية المواريث ، وبيَّنت من يرث من هؤلاء الأقارب ومن لا يرث ، والإخوة يسقطون بالأب والابن إجماعًا ، ولم يقل أحد بأن عدم توريثهم مخالف لظاهر القرآن . وآية المواريث بينت أن الإخوة لا يرثون إلا في حالة الكَلالة .
* ويُجاب عنه : بأن الجد ليس أبًا ، وقد سبق بيان ذلك ، فخرجت المسألة عن كونها كَلالَة ، وآية المواريث لم تبين حُكمَ اجتماعهم ، وبذلك تكون الآية باقية على عمومها في الإخوة مع الجد .
2/ أن ميراث الإخوة ثابت بالكتاب والسنة ، فلا يُحجبون إلا بنصٍّ صريح واضح ، بخلاف ميراث الجد ، فلَمْ يرِد فيه دليل صريح يقتضي توريثه لا من الكتاب ولا من السنة ، وإنما ثبت بالاجتهاد ، فيُنزَّل منزلة الأب عند عدمه ، ويبقى الإخوة على إرثهم .
# وأُورِد عليه : بأن الجد أب ، والأب ميراثه ثابت بالكتاب والسنة ، فيحجبهم الجد كما يحجبهم الأب ، وشرط توريث الإخوة كونُ المسألة كَلالة ، وهي مع وجود الجد ليست كذلك .
* ويُجاب عنه : بما سبق من أن الجد ليس أبًا .
3/ أن الجد والإخوة متساوُون في سبب الاستحقاق ؛ لاستوائهم في الإدلاء بالأب ، بل إن الشقيق يُدْلِي بالأب والأم .
# وأُورِد عليه : بأنه قياس مخالف للقرآن ، حيث اشترط في إرث الإخوة عدم الولد والوالد ، والجد والد . ثم لا يُسلَّم تساويهم في سبب الاستحقاق ؛ لأن الجد يرث بجهة الأبوّة ، والإخوة يرثون بجهة الأُخوّة ، وجهة الأُبوّة أقوى .
* ويُجاب عنه : بأن هذا مبني على ترتيب جهات التعصيب ، وهو محل النزاع .
4/ الأخت ترث النصف فرضًا ولا يُسقطها الجد ، أما الأخ فإنه يعصِّبها ، فامتنع من قوة تعصيبه عليه أن يُسقطه به ، كالبنت مع الابن .
# وأُورِد عليه : بأن قياس الأخ على الابن قياس مع الفارق ؛ لأن الابن أقوى من الجد ، بخلاف الإخوة فإن الجد أقوى منهم .
* ويُجاب عنه : بأن هذا مبني على ترتيب جهات التعصيب ، وهو محل النزاع .

وإليك أيها القارئ الكريم بعضًا من مرجحات مذهب الحنابلة ومن وافقهم :
1/ قال الإمام الشافعي رحمه الله : (مع أن ميراث الإخوة ثابت في الكتاب ، ولا ميراث للجد في الكتاب ، وميراث الإخوة أثبت في السنة من الجد) "الرسالة ص 596" .
2/ مثل هذه المسألة ينبغي العمل فيها بالأحْوَط ، والأحْوَط توريثهم ؛ لأن في توريث الجدِّ دون الإخوة إضرارًا بهم بحرمانهم من الإرث مطلقًا ، بينما توريثهم معه يجعل لهم نصيبًا ، مع معاملة الجد بالأحَظِّ له ، والنقصان الداخل على الجد بتوريثهم أقل ضررًا من حرمان الإخوة عند إسقاطهم ، فتوريثهم معه متوافق مع القواعد الشرعية العامة ، كقاعدة : لا ضرر ولا ضرار ، وقاعدة ارتكاب أخف الضررين . قال سيدنا عمر رضي الله عنه : (والله لو أني قضيت اليوم لبعضهم .. لقضيت به للجد كله ، ولكن لعلي لا أخيّب منهم أحدًا , ولعلهم كلهم يكونوا ذوي حق) "إعلام الموقعين 1 / 162" .
3/ إذا نظرنا إلى جملة الورثة وجدنا أن هذا هو التوزيع العادل ، ذلك أن ما يأخذه الجد وهو شيخ كبير سيكون قريبًا لأولاده ، وهم أعمام الميت الأول وعماته ، فكأنه من الناحية الواقعية العملية توريث للأعمام والعمات ، بالإضافة إلى أن نفقات الجد أقل بكثير من نفقات الإخوة ، فليست الحاجة إليه كبيرة بالنسبة للجد ، ولذلك أُدخِل الإخوة لأب في المقاسمة مع الأشقاء والجد ، حتى إذا كثر نصيب الإخوة انفرد الأشقاء به .
4/ قال جمهور علماء الأصول : إذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم على قولين لم يجز للمجتهد الأخذ بأحدهما دون دليل مرجح "العدة لأبي يعلى 4 / 1208 وشرح مختصر الروضة للطوفي 3 / 188" ، ومن خالف .. اشترط عدم وجود المنكر "الواضح لأبي الوقاء ابن عقيل 5 / 227" ، وقد وُجد عند أصحاب المذهب الثاني - وهو توريث الإخوة مع الجد - ما يرجح مذهبهم ، ألا وهو شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب هذا المذهب - سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه - بكونه أعلم الناس بالفرائض ، فقال صلى الله عليه وسلم : (وأفرضكم زيد) "مسند الإمام أحمد 12904 وقال المحقق : إسناده على شرط الصحيحين" ، ولا يُقال : إن سيدنا زيد رضي الله عنه لم يُعرَف بالفرائض في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ؛ لأن الخلاف إنما برز في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه ، فهو أول جد ورث في الإسلام "سنن الدارمي 2956" .
5/ قال الإمام الشافعي رحمه الله : (وذهبت إلى إثبات الإخوة مع الجد أولى الأمرين ، لِـما وصفت من الدلائل التي أوجَدَنِيها القياس ، مع أن ما ذهبتُ إليه قول الأكثر من أهل البلدان قديمًا وحديثًا) "الرسالة ص 596" ، أما قوله : (حديثًا) فظاهر ، إذ هو مذهب الأئمة الثلاثة بالإضافة إلى صاحبي الإمام أبي حنيفة رحمهم الله أجمعين ، وأما قوله : (قديمًا) فيشهد له قول عامر الشعبي رحمه الله : (خذ من أمر الجد ما اجتمع الناس عليه) قال الدارمي : يعني قول زيد "سنن الدارمي 2920" .


التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحيم بن عفيف الحنبلي ; 05-29-2011 الساعة 09:36 AM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-29-2011, 01:11 PM
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: مسألة توريث الإخوة مع الجد

بارك الله بكم...فبحثكم مستوعب
رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ على المشاركة المفيدة:
  #7  
قديم 05-30-2013, 08:04 PM
أحمد الحنبلى المرداوى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 80
شكراً: 19
تم شكره 14 مرة في 13 مشاركة
Benefit رد: مسألة توريث الإخوة مع الجد

القول بأن الجد يحجب الإخوة مطلقاً هو أيضاً رواية عن الإمام أحمد اختارها عدد من علماء المذهب رحمهم الله جميعاً

الإنصاف فى معرفة الراجح من الخلاف للإمام علاء الدين المرداوي» كتاب الفرائض» باب ميراث ذوي الفروض
قوله ( وللجد حال رابع . وهو مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو لأب : فإنه يقاسمهم كأخ ) . هذا مبني على الصحيح من المذهب ، من أن الجد لا يسقط الإخوة . وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم وعليه التفريع وعنه يسقط الجد الإخوة . اختاره ابن بطة قاله في القاعدة الثانية والخمسين بعد المائة وأبو حفص البرمكي والآجري ، وذكره ابن الجوزي عن أبي حفص العكبري أيضا ، والشيخ تقي الدين ، وصاحب الفائق . قال في الفروع : وهو أظهر . قلت : وهو الصواب . وحديث : { أفرضكم زيد } ضعفه الشيخ تقي الدين رحمه الله قال ابن الجوزي : الآجري من أعيان أعيان أصحابنا



المغني لابن قدامة» كتاب الفرائض» باب ميراث الجد
قال أبو بكر بن المنذر : أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الجد أبا الأب ، لا يحجبه عن الميراث غير الأب ، وأنزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع ، إلا في ثلاثة أشياء .

أحدها ، زوج وأبوان . والثانية ، زوجة وأبوان ، للأم ثلث الباقي فيهما مع الأب ، وثلث جميع المال لو كان مكان الأب جد . والثالثة ، اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب . ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ، ذكرهم وأنثاهم . وذهب الصديق رضي الله عنه إلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات ، كما يسقطهم الأب .

وبذلك قال عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير . وروي ذلك عن عثمان ، وعائشة ، وأبي بن كعب ، وأبي الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وأبي موسى ، وأبي هريرة رضي الله عنهم . وحكي أيضا عن عمران بن الحصين ، وجابر بن عبد الله ، وأبي الطفيل ، وعبادة بن الصامت ، وعطاء وطاوس ، وجابر بن زيد .

وبه قال قتادة ، وإسحاق ، وأبو ثور ونعيم بن حماد ، وأبو حنيفة ، والمزني ، وابن شريح ، وابن اللبان ، وداود ، وابن المنذر . وكان علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم يورثونهم معه ، ولا يحجبونهم به . وبه قال مالك والأوزاعي ، والشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ; لأن الأخ ذكر يعصب أخته ، فلم يسقطه الجد ، كالابن .

ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب ، فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس ، وما وجد شيء من ذلك ، فلا يحجبون ; ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه ، فإن الأخ والجد يدليان بالأب ، الجد أبوه ، والأخ ابنه ، وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة ، بل ربما كانت أقوى ; فإن الابن يسقط تعصيب الأب ، ولذلك مثله علي رضي الله عنه بشجرة أنبتت غصنا ، فانفرق منه غصنان ، كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة ، ومثله زيد بواد خرج منه نهر ، انفرق منه جدولان ، كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي .

واحتج من ذهب مذهب أبي بكر رضي الله عنه بقول النبي : صلى الله عليه وسلم { ألحقوا الفرائض بأهلها ، وما بقي فلأولى عصبة ذكر } . والجد أولى من الأخ ، بدليل المعنى والحكم ; أما المعنى فإنه له قرابة إيلاد وبعضية كالأب ، وأما الحكم فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه ، ولا يسقطه أحد إلا الأب ، والإخوة والأخوات يسقطون بثلاثة ، ويجمع له بين الفرض والتعصيب ، كالأب ، وهم ينفردون بواحد منهما ، ويسقط [ ص: 196 ] ولد الأم ، وولد الأب يسقطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال ، وكانوا عصبة .

وكذلك ولد الأبوين في المشركة عند الأكثرين ، ولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه ، ولا يحد بقذفه ، ولا يقطع بسرقة ماله ، ويجب عليه نفقته ، ويمنع من دفع زكاته إليه ، كالأب سواء ، فدل ذلك على قوته . فإن قيل : فالحديث حجة في تقديم الأخوات ; لأن فروضهن في كتاب الله ، فيجب أن تلحق بهن فروضهن ، ويكون للجد ما بقي . فالجواب ، أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين ، وفي الذكور مع الإناث .

أو نقول : هو حجة في الجميع ، ولا فرض لولد الأب مع الجد ; لأنهم كلالة ، والكلالة اسم للوارث مع عدم الولد والوالد ، فلا يكون لهم معه إذا فرض . حجة أخرى ، قالوا : الجد أب ، فيحجب ولد الأب ، كالأب الحقيقي . ودليل كونه أبا قوله تعالى : { ملة أبيكم إبراهيم } وقول يوسف : { واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب } . وقوله : { كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق } وقال النبي : صلى الله عليه وسلم { ارموا بني إسماعيل ، فإن أباكم كان راميا . }

وقال : { سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش } . وقال : { نحن بني النضر بن كنانة ، لا نقفوا أمنا ، ولا ننفي من أبينا } . وقال الشاعر :

إنا بني نهشل لا ندعي لأب عنه ولا هو بالأبناء يشرينا
فوجب أن يحجب الإخوة ، كالأب الحقيقي ، يحقق هذا أن ابن الابن وإن سفل يقوم مقام أبيه في الحجب ، وكذلك أبو الأب يقوم مقام ابنه ; ولذلك قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أبا الأب أبا . ولأن بينهما إيلادا وبعضية وجزئية ، وهو يساوي الأب في أكثر أحكامه ، فيساويه في هذا الحجب .

يحققه أن أبا الأب وإن علا يسقط بني الإخوة ، ولو كانت قرابة الجد والأخ واحدة ، لوجب أن يكون أبو الجد مساويا لبني الأخ ، لتساوي درجة من أدليا به . والله أعلم . ولا تفريع على هذا القول لوضوحه .





حديث: أفرضكم زيد

فتح البارى شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلانى» كتاب الفرائض» باب ميراث الجد مع الأب والإخوة:
وتمسكوا بحديث أفرضكم زيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من رواية أبي قلابة عن أنس وأعله بالإرسال ورجحه الدارقطني والخطيب وغيرهما ، وله متابعات وشواهد ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي


فتح البارى شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلانى» كتاب فضائل الصحابة» باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه:
3534 حدثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الأعلى حدثنا خالد عن أبي قلابة قال حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
( تنبيه ) : أورد الترمذي وابن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بهذا الإسناد مطولا وأوله أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي ، وأفرضهم زيد ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ، ألا وإن لكل أمة أمينا الحديث وإسناده صحيح ، إلا أن الحفاظ قالوا : إن الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري ، والله أعلم .

رد مع اقتباس


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسألة الترحم على الرسول صلى الله عليه وسلم ناصر بن قطن الجبري المعاملات[ماليّة وزَوجيَّة وجِنايات...] 6 09-05-2011 12:58 AM
ماحدث بين الشيخ عثمان بن قائد ومعاصريه حول مسألة فقهية|المعتز بالله صالح محمد الحسن العبادات[صلاة وزكاة وصيام وحج وجهاد] 10 06-18-2011 12:27 AM
مسألة : سماع الميت كلام الاحياء|المعتز بالله صالح محمد الحسن العبادات[صلاة وزكاة وصيام وحج وجهاد] 2 05-26-2011 12:04 AM
مسألة للنقاش : مذهب الحنابلة في صلاة النافلة على الراحلة في الحضر احمد محمد احمد العبادات[صلاة وزكاة وصيام وحج وجهاد] 4 05-24-2011 10:00 PM
الهيئة المجزءة في الركوع صالح محمد الحسن العبادات[صلاة وزكاة وصيام وحج وجهاد] 2 05-02-2011 01:49 AM


الساعة الآن 08:50 PM


Powered by vBulletin® Copyright © 2019

كِتابات الأَعضاء لا تُعبِّر بالضَّرورة عن رأي إدارة الملتقى